حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

569

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

بالثواب والخلاص من العقاب ، ولأن دفع الضرر أهم من جلب النفع . صرح بذلك في قوله وَقِنا عَذابَ النَّارِ وهذه بالجملة كلمة جامعة لجميع خيرات الدنيا والآخرة . روى حماد بن سلمة عن ثابت أنهم قالوا لأنس : ادع لنا فقال : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قالوا : زدنا فأعادها قالوا : زدنا قال : فما تريدون سألت لكم خير الدنيا والآخرة . وعن علي رضي اللّه عنه الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة ، وفي الآخرة الحوراء . وعذاب النار امرأة السوء . وقيل : الحسنة في الدنيا العمل النافع وهو الإيمان والطاعة ، وفي الآخرة التنعم بذكر اللّه والإنس به وبرؤيته . قلت : لا تلذذ في الدنيا والآخرة إلا بهذا . الجسم مني للجليس مجالس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي وعن قتادة الحسنتان طلب العافية في الدارين . وعن الحسن : هي في الدنيا فهم كتاب اللّه ، وفي الآخرة الجنة . ومنشأ البحث مجيء الحسنة منكرة في حيز الإثبات ، فكل من المفسرين حمل اللفظ على ما رآه أحسن أنواع الحسنة عقلا أو شرعا . ويمكن أن يقال : التنوين للتعظيم أي حسنة وأي حسنة أو يريد حسنة توافق حال الداعي وحكمة المدعو ، وفيه من حسن الطلب ورعاية الطلب ورعاية الأدب ما ليس في التصريح به فإنه لا يكون إلا ما يشاء أو يريد حسنة ما وإن كانت قليلة ، فإن النظر إلى المنعم لا إلى الإنعام . قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل . أُولئِكَ الداعون بالحسنتين لَهُمْ نَصِيبٌ وأي نصيب مِمَّا كَسَبُوا من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة . فمن للابتداء . ويحتمل التعليل أي من أجل ما كسبوا كقوله مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح : 25 ] والكسب ما يناله المرء بعمله ومنه يقال للأرباح « إنها كسب فلان » أولهم نصيب مما دعوا به يعطيهم بحسب مصالحهم في الدنيا واستحقاقهم في الآخرة وسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال والأعمال موصوفة بالكسب وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] ويجوز أن يكون أُولئِكَ للفريقين جميعا وأن لكل فريق نصيبا من جنس ما كسبوا . وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ السرعة نقيض البطء . والحساب مصدر كالمحاسبة وهو العدّ قال الزجاج : هو مأخوذ من قوله « حسبك كذا » أي كفاك . وذلك أن فيه كفاية وليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان . ومعنى كون اللّه محاسبا لخلقه قيل : إنه يعلمهم ما لهم وعليهم بأن يخلق العلم الضروري في قلوبهم بمقادير أعمالهم وكمياتها وكيفياتها ، أو بمقادير ما لهم من الثواب والعقاب . ووجه هذا المجاز أن الحساب سبب لحصول علم الإنسان بماله وعليه ، فإطلاق الحساب